الثعالبي
224
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
في نفسه ضعيف يستميله هواه في الأغلب . ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ( 29 ) ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا وكان ذلك على الله يسيرا ( 30 ) إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما ( 31 ) ) وقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة . . . ) الآية : الاستثناء منقطع ، المعنى : لكن إن كانت تجارة ، فكلوها ، وأخرج البخاري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أخذ أموال الناس يريد أداءها ، أدى الله عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها ، أتلفه الله " . انتهى . وقوله تعالى : ( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله بكم رحيما ) ، أجمع المتأولون على أن المقصود بهذه الآية النهي عن أن يقتل بعض الناس بعضا ، ثم لفظها يتناول أن يقتل الرجل نفسه بقصد منه للقتل ، أو بأن يحملها على غرر ، ربما مات منه ، فهذا كله يتناوله النهي ، وقد احتج عمرو بن العاصي بهذه الآية حين امتنع من الاغتسال بالماء البارد ، خوفا على نفسه منه ، فقرر رسول الله صلى الله عليه وسلم احتجاجه .